عبد الملك الجويني
93
نهاية المطلب في دراية المذهب
موجوداً في كل ضرعٍ ، فالبيع باطل ، وهو بمثابة بيع شاةٍ ولبن [ بشاةٍ ] ( 1 ) ولبن . وحكى العراقيون عن أبي الطيّب بن سَلَمة من أصحابنا أنه قال : يجوز بيع الشاة اللبون بالشاة اللبون ، وإن كان في ضروعهما لبن ، ووافق أنه لا يجوز بيع اللبن بشاةٍ في ضرعها لبن ، وشبَّه ما جوَّزه وما منعه ببيع السمسم بالسمسم ، وهو نظير بيع الشاة اللبون بالشاة اللبون ، وبيع دُهن السمسم بالسمسم ، وهو نظير بيع [ اللبن بالشاة اللبون ] ( 2 ) التي في ضرعها لبنٌ . فصل قال : " وكل ما لم يجز التفاضلُ فيهِ . . . إلى آخره " ( 3 ) . اختلف قول الشافعي في أن القسمة بيعٌ أو إفراز حق . وفي حقيقة القسمة وأحكامها مسائلُ ستأتي في آخر الدعاوى والبيّنات . فلا نلتزم الخوضَ فيها ، ونختصر على مقدار غرضنا . فنقول : ما جاز بيعُ بعضِه ببعضٍ ، فالقسمةُ جائزةٌ فيه إذا كان يقبل القسمة ، وما امتنع بيعُ بعضِه ببعض من أموال الربا ، كالرطب والدقيق ونحوهما ، فإن قلنا : القسمةُ ليست بيعاً ، فلا يمتنع إجراؤها في هذه الأجناس ؛ وإن قلنا : القسمةُ بيعٌ ، فهي ممتنعة فيما يمتنع بيع بعضه ببعض ، فلا يجوز على هذا القول قسمةُ الرطب والعنب ، إذا كان لهما عاقبة التجفيف ، وقد ذكرنا في مسائلِ الزكاة تردُّداً في قسمة الثمار إذا قطعناها قبل أوان الجِداد ، وسبب التردد أن الأبدال لا مدخل لها في الزكاة ، فلو لم تجز القسمة ، ولم نميز حقَّ المساكين ، لاضطررنا إلى الانتقال إلى الأبدال ، فاختلف الأصحابُ على طُرقٍ استقصيناها في موضعها . وكمال البيانِ موقوفٌ على الإحاطة بباب القسّام .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) عبارة الأصل مضطربة هكذا : " بيع الشاة اللبون بالشاة اللبون . . . إلخ " . ( 3 ) ر . مختصر المزني : 2 / 150 . وتمام العبارة : " وكل ما لم يجز التفاضل فيه ، فالقَسْم فيه كالبيع " .